صاحب المدونة

 اسلام العمري islam lamri 


الواجب نحو المعاقين

 هذه بعض من الواجبات الشرعية لمن عافاه الله من البلاء، وسلمه من الآفة نحو من ابتلاهم الله بإصابة وإعاقة:

1) أن يشكر الله سبحانه وتعالى ويحمده على العافية، وأن يعلم أن ما ابتلى الله به غيره يمكن أن يبتليه هو به، فإن الله قادر على كل شيء سبحانه وتعالى، وأن ينزل عقوبته بمن يشاء وأن يبتلي من يشاء، وأنه ليس أحد بممتنع عن الله جل وعلا، ولكنه جل وعلا يصيب ويعافي عباده كما يشاء بالخير والشر (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) . (الأنبياء:35)

2) أن يدعو للمبتّلى إذا كان من أهل الدين والتقوى أن يأجره الله ويثيبه ويعافيه وأن يعوضه خيراً مما أخذ منه.

3) العطف على المبتلى، والظن أنه قد يكون عند الله خيراً من غيره ممن عافاه الله، فرب عبد مدفوع على الأبواب لو أقسم على الله لأبره…

4) الإحسان إلى المبتلى، والمسارعة إلى نفعه وإعانته فإن مساعدة المحتاج من أعظم أبواب الخير. وفي معرض الرسول لبيان أبواب الخير قال: "أن تعين صانعاً، أو تصنع لأخرق " (متفق عليه).

والخرق نوع من الإعاقة العقلية، وأن تصنع له يدخل فيه كل ما يصنع للأخرق من خدمة أو إحسان…
فدلالة الأعمى على الطريق، ومساعدته على معيشته، والقراءة عليه، وتعليم الأصم، والعناية بالمقعد، ونحوهم من أعظم أبواب الخير والإحسان.

5) المريض المعوق في حالة ضعف، وهذه الحالة قد تكون دافعاً لمن وفقه الله سبحانه وتعالى للإلتجاء إلى الله، والطمع فيما عنده، والأمل في التعويض عما فاته في هذه الحياة الدنيا الفانية في الآخرة بالباقية… كما أن شعور السليم الغني بالصحة والعافية، والغنى قد يكون دافعاً للجهول المخذول أن يظن أنه مستغنٍ عن الله سبحانه وتعالى: (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) (العلق:6-7).
ومن أجل ذلك يجب أن نستفيد من حالة الضعف التي يتعرض لها الإنسان بالابتلاء، وذلك بالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، والطمع فيما عنده، بل إن من أعظم حكم البلاء أن الله سبحانه وتعالى يوجه به عباده إليه قال تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) . (السجدة:21) والعذاب الأدنى هو عذاب الدنيا…

ولا شك أن العمى والصمم والعاهة نوع من العذاب، وقال تعالى في الكفار الذين لم يتعظوا بما أخذهم الله به من الضر: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) (المؤمنون: 76)… وقال سبحانه وتعالى أيضاً: (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) . (الأنعام:42-43) أي هلا إذا جاءهم بأس الله ورأوه في الدنيا تضرعوا ورجعوا إلى الله سبحانه وتعالى، فعلموا أنه ربهم وإلههم ومولاهم، وأنه كما أنه قادر على نفعهم قادر على ضرهم، فاستفادوا من ذلك بالعودة إلى الله ، وطاعة رسله.

فالسعيد من استفاد من دروس البلاء، والشقي من مر عليه البلاء فقال: (قد مس آباءنا الضراء والسراء) . (الأعراف:95) لجعل نزول الضر، كمجيء الخير لا ارتباط له بحكمة الخالق المدبر سبحانه وتعالى.

من أجل ذلك وجب على الدعاة إلى الله أن يكون وجودهم عند البلاء للتذكير بقدرة الرب، ورحمته، وتوجيه القلوب إليه، وانتشال من كتب الله له السعادة من حمأة الكفر، والسخط على الله، أو التمرد عليه، والبقاء في الكفر والعناد مع نزول البلاء.

6) يجب على من عافاه الله سبحانه وتعالى من البلاء الذي ابتلى به غيره ألا ينتقص المبتلى ولا يهزأ به، ولا يغتابه فسب المبتلي بالعمى أو الصمم أو العرج، أو نقص العقل ونحو ذلك كبيرة من الكبائر…
وذكر المبتلى بشيء من ذلك وهو غائب غيبة، لأن الغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره مما هو متصف به..
وأما إذا كان المعوق معروفاً بهذه الإعاقة وأنها علم عليه لا يتأذى بذكرها فلا بأس أن يعرف بها كما يقال عبدالله بن أم مكتوم الأعمى، وفلان الأعرج، وفلان الأعمش، ونحو ذلك.

واجب الأمة والجماعة نحو المعوق:
1) العناية بالمعوق فرض عين على من تجب عليه كفالته، وفرض كفاية على المسلمين..
العناية بالمعوق والقيام بأمره من فروض الكفايات على الأمة إذا قام به بعضهم سقط الإثم عن الباقين وإذا لم يقم به أحد كان الجميع آثمين.
فكفالة العميان، والصم، والمشلولين، وسائر المعوقين واجب على مجموع الأمة، كما هو واجبهم نحو الفقراء والمساكين والمعوزين، فكما يجب على الأمة والجماعة سد حاجات هؤلاء يجب علينا كذلك سد حاجات ذوي هذه العاهات وإلا كان الجميع آثمين…

ولا شك أن واجب العناية بكل فرد منهم تقع أولاً على من أناط به الإسلام كفالته، وهم الأصول والفروع.. فالآباء كافلون لأبنائهم لأنهم فروعهم، والأبناء كافلون لآبائهم لأنهم أصولهم، والأقارب، والأرحام يجب أن يكفل بعضهم بعضاً فكما يتوارثون فإنهم يتكافلون…
وعلى كل مسلم أن يقوم بما أوجبه الله عليه في ذلك. ويجب على الأمة والجماعة المسلمة مساعدة كافل العاجز والقائم بشأنه، وخاصة إذا عجز عن كفالته، والقيام بشأنه وخاصة من يحتاجون ويعتمدون في كل شؤونهم على غيرهم كالمشلول شللاً كاملاً الذي يحتاج إلى غيره في طعامه وشرابه، وطهوره، ولباسه وشأنه كله فإن عبء هذا عظيم وثقله كبير على من حوله .

قصة عن حلم احد المعاقين

 تتحدث القصة عن طفل معاق يسمى (خالد)، طفل مهذب متفوق بدراسته وحسن الخلق، لم تشكل إعاقته الجسدية حاجزا نفسيا أو عقليا لديه، فقد كان محبوبا من أصدقائه وأسرته. وكثيرا ما كان يحلم (خالد) بحل لإعاقته؛ فتارة كان يحلم بأنه يطير بدلا من المشي بعد أعطى شجرة التوت عكازه، وتارة أخرى يحلم برجل من الموجات غير المرئية. وبجد خالد واجتهاده ودراسته استطاع الوصول لحلمه الجميل، وذلك لم يمنعه من إكمال الحلم بل استمر بالحلم، وهو الآن يأمل بالوصول لعلاج جميع الأمراض.

من هو المعاق ؟

 المعاقين هم أشخاص غالبا ما يكونون بحاجة إلى عناية خاصة بسبب الإعاقة التي يتعرضون لها ، التي قد تتسبب في منعهم من القيام بالأنشطة اليومية الخاصة بهم في صورة طبيعية مثل الأشخاص الأصحاء ،  قد تختلف الأسباب التي تؤدي إلى الإعاقة منها أسباب وراثية أو خلل في هرمونات ومكونات الجسم أدت إلى إصابة الشخص بالإعاقة منذ ولادته، أو قد تكون بسبب التعرض للحوادث مثل حوادث الطرق أو حوادث العمل ، وقد يكون سبب الاصابة بالاعاقة هو زواج الأقارب .

وأيضا تختلف أنواع الإعاقة فهناك إعاقات حركية أو إعاقة ذهنية وإعاقات عقلية ، بالإضافة إلى الإعاقة الحسية،

وقد يتعرض الأشخاص المعاقين من العديد من المشاكل داخل مجتمعاتهم مثل النظرة الدونية ، وعدم الاحترام او الالتزام بالأخلاق عند التعامل معهم ، ومعاملتهم بالإهانة ، وعدم مراعاة مشاعرهم عند النظر إليهم والتركيز على إعاقتهم أو عند الحديث عنها، خصوصا في أماكن التجمعات مثل الأسواق والمستشفيات والأماكن العامة ، أو حتى التعامل معهم في نطاق الأسرة أو العائلة .

فلا يجب التعامل مع الشخص المصاب باشعاره بالشفقة عليهم  ، حيث يجب مراعاة مشاعرهم الحساسة، ويجب عدم التركيز على التحدث عن الاعاقة باستمرار .

من أبرز المشاكل التي تواجه المعاقين أيضا مشكلة عدم وجود مراكز خاصة بهم لتعليمهم أو تدريبهم او مساعدتهم في تحدي هذه الاعاقة ، والترفيه على أنفسهم من أجل حمايتهم من التعرض لاهانة المجتمع، وأيضا هناك مشكلة في عدم تجهيز وسائل الراحة لهم في المواصلات والشوارع والأماكن العامة ، حيث لا تتوفر ممرات خاصة للمكفوفين او الأشخاص المعاقين حركيا، وقد يظن بعض الأشخاص أنه يجب ان تقتصر حياة المعاقين على الوجود داخل المنزل وعدم ممارسة أنماط الحياة العادية  ، بدون أي اعتبارات إنسانيتهم وكرامتهم .

من أبرز حقوق الأشخاص المعاقين الحصول على عمل ودخل خاص بهم ، والاختلاط بالناس والخروج في الحياة العادية ، ولذلك يجب على المؤسسات الاجتماعية والأهلية تخصص برامج لاستهداف وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، ودمجهم وتأهيلهم في الحياة المدنية التي يستطيعون القيام بها .

كما يجب توفير وسط مهني للشخص المعاق يحترم آدميته وتوعية الناس في الإعلام باحترام الشخص المعاق ، وتغيير نظرتهم للشخص المعاق، كما يجب الثقة في قدرة المعاق الذهنية وقدرته على عمل انجازات ، وتوفير الخدمات الصحية لهم مجانا في المستشفيات والمراكز الصحية دون تعريضهم للإهانة ، ويجب أيضا معاقبة أي شخص يحاول التعدي على الشخص المعاق او اهانته في الأماكن العامة .

نصيحة من العالم الشهير ستيفن هوكينغ

 "نصيحتي للآخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة هي: ركزوا على الأشياء التي لا تُعيقكم إصابتكم عن فعلها بشكل جيد، ولا تشعروا بالألم في التخلي عن الأشياء التي تمنعكم الإعاقة عن فعلها. لا تجعلوا إعاقتكم تمتد إلى أرواحكم كما وصلت إلى أجسادكم"

ستيفن هوكينغ، عالم الفيزياء

صاحب المدونة

 اسلام العمري islam lamri